ذات يوم من الأيام تجرعت جرعة كبيرة من الخذلان كادت أن تودى بحياتك ولم يتحملها قلبك فتدخل صديقه الوفي فترجمها لصدمة تجنبية بديلا (للهارت أتاك) كي ينقذك ؛
فالصدمة التجنبية ما هى إلا وسيلة دفاع نفسية يقوم بها عقلك لا إراديا لحمايتك من الإنهيارات النفسية ،فيُكون العقل نمطا سلوكيا تجنبيا لدى بعض الأشخاص كآلية دفاع ؛فالصدمات النفسية تترك ندوبا نفسية تعيش معنا وتثقل كواهلنا، وعقلك يحاول مساعدتك حسب برمجته ودرجة وعيك .
فعندما فقدت أحدهم بوفاته وعندما خذلك ذلك الذي كنت تستثنيه وحاربت من أجله وعندما هُجرت من أحد الأبويين أو نُبذت من زملائك لسبب لادخل لك فيه أو عندما تُركت وسواء أكان ذلك التشوه فى طفولتك أو بعد نضجك فعقلك يتخذ آليه دفاعيه لا إراديه لحمايتك فيتجنب أشخاصا أو أماكن أو مشاعر معينه ويهرب وتظهر تلك الآثار على اربعة محاور مختلفة وربما أكثر …
أولا :على مستوى التفكير والإدراك
فقدان ذاكرة نسبي : وهو يكون نفسيا بفصل مرحلة عمرية معينة أو أشخاص أو مواقف ؛فقد يُدخل العقل حقبة كاملة في طي النسيان وكأنها لم تحدث وربما مواقف متفرقه أو أشخاصا بعينهم فهنا العقل يرفض الألم وسببه (شخص-موقف-مكان).
تجنب التفكير : وهو نمطا فكريا آخرا فكلما تتحدث فى موضوع ما فعقلك يغير التفكير ويأخذه لمحاور أخري كي لايتذكر سبب الألم .
التقليل من قيمة الألم: تشعر دائما وكأن الألم أو الحزن غير مؤثر وكأنك فقدت الشعور وتبلدت أو كأنك عائدا من الموت فكل الأمور أهون وأخف .
ثانيا: تخدير عاطفي
لا تملك شغفا لأي أمر وحتى المواقف الصعبة لا تحزن لها بقدر الموقف وقد ينتابك خوفا غير مبررا من جميع الأشخاص وتضع حدودا صارمة وغير مبررة وربما لو إقترب أحدهم تشعر بالإختناق وكأنك مريض توحد ؛أو تنتابك فوبيا(حالات هلع ) تجاه أماكن معينة ؛وقد تحدث فى صورة إنفجارات عصبية لأسباب تافهة .
ثالثا: على مستوى العلاقات الإجتماعية
يقوم عقلك الباطن بتسطيح العلاقات وتأقيتها وتوهم نفسك بأن هذا هو الحل المثالي وتلك هي المسافة الآمنة والحقيقة أنك تسجن نفسك نتيجة عدم الثقة المفرط فقد يخبرك حدسك أحيانا بأن الشخص جيدا ولكنك مصرا علي أنه مثل سابقيه ممن خذلوك ، وقد تختار العزلة والإستقلال المبالغ فيه حتي ولو كنت بحاجة للمساعدة فقد ترفضها .
وقد تختار دائما الهروب والإنسحاب كسلوكا عاما لحياتك بديلا عن المواجهة والنقاش أو تختار الإنشغال الوهمي الدائم بالعمل أو الرياضة أو الميديا أو…….
المصاب بالصدمات التجنبية قد يظهر للآخرين متماسكا وقويا وناجحا وربما يظهر كذلك لنفسه ولا يعلم حقيقة أمره فبداخله (إنفصال عن مشاعره وتجربته الحقيقية ) .
فعليك أن تعترف بالصدمة حتى لو كانت فى طفولتك ولا تنكرها بل تواجه نفسك بأنك تحتاج لتشافي أولتعافي والفارق كبير
فالتعافي يكون بالوقت …نتعافي بمرور الزمن فهو كفيلا بذلك فجميع الأمور تولد صغيرة وتنمو وتكبر إلا مصيبة الموت فتبدأ كبيرة وتصغر بمرور الزمن وأري أن الخذلان والخيانه لا تقل عن الموت فى آثارها فكلاهما يبتر جزءا منك ويترك ندوبا بقلبك وعقلك وتظهر آثارها في تصرفاتك وفي تفكيرك وفي بريق عينيك وخوفك وقلقك وتلعثمك أثناء حديثك .
أما التشافي فيكون بالوعي وليس للوقت علاقة به فكلما كان وعيك مرتفعا ودرجة نضجك كبيرة تتشافي سريعا من الصدمات بنفسك ووعيك وبأصدقائك وأهلك وربما بمساعدة متخصصا .
والآن هل أنت مصاب بصدمة تجنبية ؟
عليك أن تنهض الآن وتذكر نفسك ….
تلك قضيتك وأنت القاضي والجلاد ،وما للآخرين عليك سلطان ولا آرائهم مكيال أو ميزان ،فأنت القرار .